الشيخ نجم الدين الغزي
272
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
العاشر وكان اجتماع سيدي محمد ابن عراق به أولا هناك ولما دخل بيروت مكث ثلاثة أيام لم يأكل شيئا فاتفق ان ابن عراق كان هناك واتى بطعام فقال لبعض جماعته ادع لي ذلك الفقير فقام السيد علي ابن ميمون وأكل وقال ابن عراق لأصحابه قوموا بنا نزور الامام الأوزاعي فصحبهم ابن ميمون لزيارته ففي أثناء الطريق لعب ابن عراق على جواده كعادة الفرسان فعاب عليه السيد علي ابن ميمون فقال له أتحسن لعب الخيل أكثر مني قال نعم فنزل ابن عراق عن فرسه فتقدم إليها سيدي علي فحلّ الحزام وشده كما يعرف وركب ولعب على الجواد فعرفوا مقداره في ذلك ثم انفتح الامر بينهما إلى أن اشهر اللّه تعالى الشيخ علي ابن ميمون وصار من امره ما صار قال الشيخ موسى كذا أخبرني علي الغريانيّ المغربي عن شيخه علي الكيزواني عن سيدي محمد ابن عراق وقال في الشقائق انه دخل القاهرة وحج منها ثم دخل البلاد الشامية وربّى كثيرا من الناس ثم توطن بمدينة بروسا ثم رجع إلى البلاد الشامية وتوفي بها قال وكان لا يخالف السنة حتى نقل عنه أنه قال لو اتاني السلطان أبو يزيد ابن عثمان لا اعامله الا بالسنّة وكان لا يقوم للزائرين ولا يقومون وإذا جاءه أحد من أهل العلم يفرش له جلدة شاة تعظيما له وكان قوّالا بالحق لا يخاف في اللّه تعالى لومة لائم وكان له غضب شديد إذا رأى في المريدين منكر [ ا ] يضربهم بالعصا قال وكان لا يقبل وظيفة ولا هدايا الامراء والسلاطين وكان مع ذلك يطعم كل يوم عشرين نفسا من المريدين وله أحوال كثيرة ومناقب عظيمة انتهى وكان من طريقته ما حكاه عنه سيدي محمد ابن عراق في كتاب السفينة انه لا يرى لبس الخرقة ولا الباسها وذكر الشيخ علوان رضي اللّه تعالى عنه انه كان لا يرى الخلوة ولا يقول بها وكان إذا بلغه ان أحدا سبّه أو ذمه أو نسبه إلى جهل أو فسق أو بدعة يتأول ما يتأول عنه وكان يقال عنه كنّاز وكيماوي ومطالبي فيقول نعم انا كنّاز وعندي كنز عظيم ولكن لا يطلبونه ولا يسألوني عنه وانا كيماوي ولكن لا يطلبون ما عندي من الكيمياء وانا مطالبي وعندي مطلب نفيس مزهود فيه ويشير إلى كنز العلم ومطلب المعرفة وكيمياء الحقيقة وكان كثيرا ما يقول جواب الزفوت السكوت ومن وصاياه اجعل تسعة اعشارك صمتا وعشرك كلاما وكان يقول الشيطان له وحي وفيض فلا تغتروا بما يجري في نفوسكم وعلى ألسنتكم من الكلام في التوحيد والحقائق حتى تشهدوه من قلوبكم وكان إذا اتاه متظلم من الحكام يقول له اصلح حالك مع اللّه فمن اصلح ما بينه وبين اللّه اصلح اللّه ما بينه وبين خلقه وكان پنهى أصحابه